بيان جمعية المحامين القطرية

بيان

تعلن جمعية المحامين القطرية عن رفضها الشديد للضوابط والإجراءات التي تعقد وزارة العدل العزم على إصدارها لتصنيف مكاتب المحاماة الوطنية على أساس مكاتب محاماة من الدرجة الأولى وأخرى من الدرجة الثانية أو الثالثة حيث يمثل هذا الأمر بدعة لم يسبق وزارة العدل أحد عليها في كافة دول العالم وتعدي سافر على حقوق المحامين الوطنيين ومكاتبهم من قبل الوزارة.

كما تعرب الجمعية عن بالغ إستيائها للمسلك الذي دأبت وزارة العدل على انتهاجه ولا زالت لفرض الوصاية على مهنة المحاماة الحرة المستقلة بانفرادها في القرار وتجاوز إدارة شؤون المحاماة بالوزارة لاختصاصاتها بالمخالفة للقرار الأميري رقم ٢٥ لسنة ٢٠١٤ وتجاهل وجود جمعية المحامين القطرية ودورها الهام لحاضر ومستقبل مهنة المحاماة مستغلة القصور التشريعي والذي أغفل النص على صلاحيات الجمعية وحقها في إدارة شؤون المهنة.

وجمعية المحامين القطرية إذ تعبر عن موقفها الرافض لتعديات وزارة العدل الصارخة وتجاوزاتها المتكررة على مهنة المحاماة لتؤكد على عظيم ثقتها في قيادة البلاد المتمثّلة بسمو أمير البلاد المفدى حفظه الله وحكومته الرشيده لوقف هذه التعديات بتشريع جديد وشامل يمنح المحامين حقهم في إدارة شؤون مهنتهم من خلال جمعيتهم أسوة بكافة دول العالم المتحضر والمتقدم والتي يتولى المحامون بها إدارة شؤون مهنة المحاماة.

هذا والله الموفق والهادي لسواء السبيل ،،

الدوحه في الثاني من مايو ٢٠١٨

جمعية المحامين القطرية.

رئيس المحامين يناشد سمو الأمير 


إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني

أمير دولة قطر المفدى.

حفظك الله ورعاك وأدام عليك الصحة والعافية وحفظك الله للوطن ولأبناء قطر الأوفياء المخلصين لك على الدوام. 

السلام عليك ورحمة الله وبركاته
بدايةً نجدد نحن جمعية المحامين القطرية المتمثلة في جميع أعضائها بيعتنا لسموكم ونبادلك مشاعر الإعتزاز التي أرسلتها للعالم أجمع من منبر الأمم المتحدة ، ونتقدم إلى مقام سموكم الكريم بأسمى آيات الشكر والعرفان على حرصكم الدائم والحثيث على تطور البلاد في شتى المجالات والقطاعات والعمل على بناء دولة المؤسسات والقانون. 

ومن هذا المنطلق يا صاحب السمو يا ملاذنا الآمن وحصن الدولة والمواطن المنيع ، نناشدكم بعدم إصدار مشروع قانون بتعديل أحكام قانون المحاماة القطري رقم ٢٣ لسنة ٢٠٠٦ والمقترح والمعد من قبل وزارة العدل، والذي حاولنا جاهدين مع الوزارة على مدى ثلاث سنوات الإقتناع بوجهة نظرنا كمحامين ونحن أهل المهنة والأدرى بشؤونها ، بأن هذا المشروع يمثل ردّة تشريعية وخطوة للوراء وفيه مساس من إستقلالية مهنة المحاماة ، حيث يمنح هذا المشروع وزارة العدل سلطات تجعل منها الجهة الآمرة والناهية لكل ما يتعلق بشؤون مهنة المحاماة في دولة قطر ، مخالفة بذلك النهج الإنساني والدولي والإتفاقيات الدولية التي إنضمت إليها دولة قطر ووقعت على معظم المعاهدات الدولية التي منها ما تحظر المساس بإستقلال مهنة المحاماة، كما أن هذا المشروع يضر إضرار بالغ السوء بالمحامي القطري ويجعل من مهنة المحاماه في دولة قطر مهنة طاردة للخريج الجامعي وليست مهنة جاذبة.
كما نود إحاطتكم علماً يا صاحب السمو بأن هذا المشروع المقترح من وزارة العدل ، لم يحظ بقبول من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر وأوصت مشكورة بالأخذ بوجهة نظر جمعية المحامين القطرية وأيدتها وذلك في التقرير الدوري السنوي الذي تصدره اللجنة. 
يا صاحب السمو نحن على يقين ولا يخالجنا أدنى شك بحرص سموكم الكريم على بناء أجهزة قضائية تنشر العدل وتحق الحق وتزهق الباطل في المجتمع من قضاء ومحاماة ونيابة عامة ، وليقيننا بذلك أتت هذه المناشدة والتي نسأل الله العلي القدير أن تصل لسموكم حفظكم الله وسدد على طريق الحق خطاكم.
راشد بن ناصر النعيمي
رئيس جمعية المحامين القطرية

حصار قطر باطل بقلم الاستاذ يوسف احمد الزمان 

  

 

 

 

حصار قطر باطل

المحامي/ يوسف أحمد الزمان

​فجر يوم الإثنين العاشر من رمضان 1438هـ، الموافق للخامس من يونيو 2017م، قررت المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر. وجاء البيان السعودي مقرراً فرض حظر بري وبحري وجوي في وجه وسائل النقل والأشخاص وغلق الحدود البرية، كما قرر اغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية السعودية.

​وأضاف البيان: «انفاذاً لقرار قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية يُمنع على المواطنين السعوديين السفر إلى دولة قطر أو الإقامة فيها أو المرور عبرها، وعلى المقيمين والزائرين منهم سرعة المغادرة خلال مدة لا تتجاوز 14 يوماً … ومنع دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى المملكة العربية السعودية وتمهل المقيمين والزائرين منهم مدة 14 يوماً للمغادرة مؤكدةً التزامها وحرصها على توفير كل التسهيلات والخدمات للحجاج المعتمرين القطريين».

​وجاء مضمون قرار مملكة البحرين بـ: «قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر وسحب البعثة الدبلوماسية البحرينية، وإمهال جميع أفراد البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعةً لمغادرة البلاد، مع استكمال تطبيق الإجراءات اللازمة. كما أغلقت البحرين الأجواء أمام حركة الطيران وأقفلت الموانئ والمياه الإقليمية أمام الملاحة من وإلى قطر خلال 24 ساعة من اعلان البيان. ومنعت حكومة البحرين مواطنيها من السفر إلى قطر أو الإقامة فيها وعدم السماح للمواطنين القطريين من الدخول إلى أراضيها أو المرور عبرها، كما منحت المقيمين والزائرين القطريين مهلة 14 يوماً لمغادرة أراضي المملكة».

​وجاء قرار الحكومة الإماراتية: «قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ومنع دخول القطريين إلى الإمارات وأمهلت المقيمين والزائرين القطريين 14 يوماً لمغادرة البلاد لأسباب أمنية على النحو الآتي:

1- قطع العلاقات مع قطر، بما فيه العلاقات الدبلوماسية وإمهال البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد.

2- منع دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وإمهال المقيمين والزائرين منهم مدة 14 يوماً للمغادرة .. كما تمنع المواطنين الإماراتيين من السفر إلى دولة قطر أو الإقامة فيها أو المرور عبرها.

3- إغلاق كافة المنافذ البحرية والجوية خلال 24 ساعة أمام الحركة القادمة والمغادرة إلى قطر ومنع العبور لوسائل النقل القطرية كافة، القادمة والمغادرة واتخاذ الإجراءات القانونية والتفاهم مع الدول الصديقة والشركات الدولية بخصوص عبورهم بالأجواء والمياه الإقليمية الإماراتية من وإلى قطر، وذلك لأسبابٍ تتعلق بالأمن الوطني الإماراتي».

​ومؤدى القرارات الصادرة على النحو المتقدم في مفهوم القانون الدولي العام أن الدول الخليجية الثلاث عمدت إلى فرض حصار بري وبحري وجوي على دولة قطر، وبقرار من جانبٍ واحد دون اللجوء إلى المنظمة الدولية “الأمم المتحدة” بحجة أن تلك الإجراءات هي من قبيل المقاطعة التي يجيزها القانون الدولي وهي حق محفوظ لها، ولا يعد ذلك حصاراً.

​وتلك الحجة مردودٌ عليها جملةً وتفصيلاً من أن العبرة هي بحقيقة الواقع الذي يؤكد أن الحصار البري والجوي والبحري الذي فرضته الدول الثلاث على دولة قطر، والذي شمِل غلق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية خلال 24 ساعة، ومنع العبور لوسائل النقل القطرية، ومنع مواطنيهم من السفر إلى قطر أو الإقامة فيها، وعدم السماح للمواطنين القطريين من الدخول إلى أراضي تلك الدول أو المرور عبرها. كل ذلك يعتبر دون مواربة حصاراً اقتصادياً طبقاً للعرف والقانون الدوليين ومبادئ حقوق الإنسان، علاوةً على إجراءات أخرى عديدة تتعلق بالتبادل التجاري والمالي والاقتصادي.

​وجميع تلك الإجراءات تثبت يقيناً أن ما تغيته الدول الخليجية الثلاث فعلاً هو فرض حصار بري وبحري وجوي على دولة قطر، بما كان يستلزم لفرض هذا الحصار اللجوء إلى المنظمة الدولية لاستصدار قرار دولي بذلك وفقاً للأحكام الواردة بميثاق الأمم المتحدة، بيد أن الدول الثلاث اكتفت بتأويل هذا الحصار واصفةً إياه “مقاطعة” بهدف إلباس ما أقدمت عليه من حصار ثوب الشرعية الدولية، والهروب من ما يفرضه عليها القانون الدولي من ضرورة أخذ موافقة المنظمة الدولية قبل الشروع في الحصار، ويبدو أنها لم تفعل ذلك لمعرفتها المسبقة أنها لن تحصل على قرار أممي يعطيها الحق بفرض الحصار على دولة قطر لعدم امتلاكها للأدلة القانونية والواقعية المطلوبة بمقتضى المادتين 39، 41 من ميثاق الأمم المتحدة.

​وقد أعرب مدير المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية القطرية عن استغراب واستنكار دولة قطر الشديدين لوصف عدد من مسئولي دول مجلس التعاون الخليجي التي اتخذت قرارات بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع قطر وإغلاق المجالات البرية والبحرية والجوية، مما تتعرض له البلاد بالمقاطعة لافتاً إلى أن الأوساط الدولية تجمع على أنه “حصار غير قانوني”، قائلاً: «إن غلق المنفذ البري الوحيد لدولة قطر وكذلك غلق المجال الجوي والبحري من الدول الخليجية الشقيقة لا يمكن وصفه بالمقاطعة وإنما هو وفقاً للمنطق القانوني الصحيح حصارٌ يهدف بشكل معلن للضغط على دولة قطر وساكنيها من مواطنين ومقيمين لتحقيق أغراض سياسية».

​وقبل أن نبحث – مدى مشروعية – هذه الإجراءات واتفاقها أو عدم اتفاقها مع ميثاق الأمم المتحدة نقرر بادئ ذي بدء أن التعاون فيما بين الدول أضحى ضرورة من أجل قيام علاقات منتظمة مستقرة بينها. ويقوم القانون الدولي العام بمهمة تنظيم هذه العلاقات وايجاد ما يكفل تدعيمها، وغايته من ذلك تيسير سبل الحياة للأفراد وضمان رفاهيتهم بالحصول على جميع حاجاتهم المادية والأدبية الروحانية، باعتبار أنهم جميعاً أعضاء في المجتمع الإنساني، أياً كانت جنسيتهم أو ملتهم أو عنصرهم.

​وتحقيق هذه الغاية يتطلب استمرار العلائق بين الدول على أساس من الود وحُسن التفاهم. فإذا قام خلاف بينها على أمرٍ ما، يتعين فضه عن طريق التفاوض أو الوساطة أو غيرها من الوسائل الودية، مع الامتناع عن اللجوء إلى وسائل الإكراه والضغط المختلفة لتحقيق مطلب أو الوصول إلى غرض. ذلك أن التفاهم والتعاون والتسامح وحُسن الجوار واحترام الدول بعضها البعض أجدى وأنفع من الإلتجاء إلى وسائل وإجراءات الإكراه والعنف والقوة وغيرها.

​من هنا فقد عبر ميثاق الأمم المتحدة في أكثر من موضع على ضرورة التسوية السلمية للمنازعات فيما بين الدول، ونكتفي بالإشارة إلى ما نص عليه ذلك الميثاق، في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثانية على أنه: «يفض جميع أعضاء الأمم المتحدة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عُرضةً للخطر»، وأن يمتنع أعضاء المنظمة في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة واستخدامها ضد سلامة الأقاليم أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا تتفق ومقاصد الأمم المتحدة.

​وقد حددت المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة الوسائل السلمية لحل المنازعات الدولية، ومنها المفاوضات والوساطة. كذلك نص الميثاق في مواضع أخرى على وجوب عرض النزاع إذا استعصى حله بإحدى الوسائل السلمية على الهيئة الدولية لتوصي بما تراه بشأنه.

​لقد أكدت الأمم المتحدة ممثلةً في مجلس الأمن والجمعية العامة في عدة مناسبات وقرارات على أن التدابير الأحادية التي تتخذها الدول بعيداً عن المنظمة الدولية مثل الحصار والعقوبات بشتى أنواعها هي تدابير مجردة من المشروعية، وأنه لا يمكن لأي دولة أن تستخدم تدابير اقتصادية أو تدابير من أي نوع آخر أو تشجع على استخدامها للضغط على دولة أخرى لإجبارها على التبعية لها في ممارسة حقوقها السيادية. وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الكثير من قراراتها على أن التدابير القسرية المتخذة من جانب واحد منافية للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والمعايير والمبادئ التي تحكم العلاقات السلمية بين الدول، مؤكدةً بأن جميع حقوق الإنسان تتسم بالعالمية وهي مترابطة ومتشابكة وغير قابلة للتجزئة، واتخاذ أي تدابير قسرية من جانب واحد لا يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة سواءٌ بوضع عقبات أمام العلاقات التجارية بين الدول أو عرقلة إعمال الحقوق التي يتمتع بها الإنسان، بما يشكل خطراً كبيراً على حرية التجارة وتنقل الأفراد والتنمية بوجهٍ عام.

​وقد أعربت الأمم المتحدة في عدة اعلانات دولية عن القلق إزاء الأثر السلبي للإجراءات والتدابير القسرية المتخذة من جانب واحد في العلاقات الدولية والتجارة الدولية، والاستثمار الدولي والتعاون الدولي، مقررةً أنه على الرغم من التوصيات التي اعتمدتها الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان ومؤتمرات الأمم المتحدة الرئيسية التي انعقدت بشأن هذه المسألة، مازالت التدابير القسرية تُتخذ وتُنفذ من جانبٍ واحد، بما يتنافى مع القانون الدولي العام وميثاق الأمم المتحدة بكل ما لها من آثار سلبية في الأنشطة الاجتماعية والإنسانية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، واضعةً بذلك مزيداً من العقبات أمام تمتع الشعوب والأفراد الخاضعين لولاية دولٍ أخرى بجميع حقوق الإنسان. ولا يجوز بأي حالٍ من الأحوال حرمان أي شعب من سبل العيش الخاصة به، وحق كل إنسان في التمتع بمستوى معيشي يضمن له صحته ورفاهه وحقه في الحصول على الغذاء والرعاية الطبية والتعليم والخدمات الاجتماعية الضرورية، وعلى كفالة عدم استخدام الحرمان من تلك الحقوق كأدوات للضغط السياسي، بما يهدد ذلك سيادة الدول.

​وحثت الجمعية العامة للأمم المتحدة مجلس حقوق الإنسان على أن يأخذ في الاعتبار على نحوٍ تام الاضطلاع بمهمته المتعلقة بإعمال وحماية حقوق الإنسان في الحياة والتنقل والتعليم والصحة والتنمية والحياة الكريمة.

​نخلص من ذلك إلى القول أنه في ظل تطور القانون الدولي والعلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية بين الدول أصبح من المستهجن استخدام العنف والإكراه أو الحصار أو القوة في فض المنازعات، فكان سعي المجتمع الدولي إلى وضع مبادئ تنظم العلاقات الدولية وتكون كفيلةً بإنهاء الخلافات والنزاعات بين الدول سِلماً. وتعتبر الوسائل الدبلوماسية الطريقة الودية الأكثر أهمية في تسوية المنازعات، إذ يُراعى بها التوفيق بين مُختلف المصالح المتضاربة، على عكس المنازعات القانونية التي تُحال عادةً إلى التحكيم الدولي. وحل المنازعات بالطرق السلمية يحفظ حقوق الدول ويصونها من الاعتداء، كما يوفر أجواءً أكثر إيجابية لحلها دون ما إضرار بحقوق الغير.

​صفوة القول، أن القاعدة الأساسية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة 1945م، تحريم ومنع الإلتجاء إلى استعمال أي تهديد أو قوة أو حصار من جانبٍ واحد لتحقيق أغراض تتنافى مع الميثاق، فالدولة التي تلجأ إلى أي اسلوب أو إجراء غير مشروع من تلك الأساليب فهي تخالف التزاماتها الدولية بالإعتداء على حقوق الدول الأخرى، بما لا يجوز لها أن تستند إلى أعمالها غير المشروعة في فرض حلول أو التزامات أو ترتيب أوضاع معينة على الآخرين، أو إبرام اتفاقات تحت وطأة الإكراه أو التهديد بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة على النحو الذي عرضنا له سلفاً.

​وإذا كان من حق الدول وفقاً للقانون الدولي أن تقوم بإتخاذ إجراءات المقاطعة من جانبٍ واحد ضد أي دولة، إلا أن هذه الإجراءات يجب أن تكون في نطاقٍ محدد وواضح ومعلن عنه مسبقاً. وغالباً ما تتخذ المقاطعة صوراً اقتصادية كالإمتناع عن التعامل مع شركات ومؤسسات تجارية معينة، أو مقاطعة منتجات معينة. وتُتخذ المقاطعة إجراءً رسمياً من الدولة، ولا يجوز أن يتخذ هذا الحق ذريعةً لفرض أي نوع من أنواع الحصار بشتى أنواعه.

​والمستقر عليه أنه إذا كانت المقاطعة الاقتصادية يتم فرضها من قِبل الأمم المتحدة بموجب نص المادة 41 من الميثاق، فهي مقاطعة شرعية ولا تثير ثمة جدل. إلا أن المقاطعة التي تُنفذ بموجب قرارات صادرة عن إحدى الدول ومن جانبٍ واحد في علاقاتها مع الدول الأخرى دون صدور قرارٍ بذلك من الأمم المتحدة .. هنا يثور التساؤل حول مدى مشروعية فرض هذا الجزاء “المقاطعة” في حالة السِلم. والأرجح هنا أن مشروعية المقاطعة إنما تنشأ أساساً من مشروعية الدافع إليها والهدف المراد تحقيقه منها، فإذا كان الهدف مشروعاً فإن المقاطعة تُعد عندئذٍ وسيلةً مشروعة.

​ونقرر أن المقاطعة تكون مشروعةً إذا كانت الشروط الواردة في المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة متحققة، من وجود تهديد أو خرق للسلام أو عمل من أعمال العدوان، وما إذا كان الهدف من المقاطعة كعقوبة هو الحفاظ على السِلم والأمن الدوليين أو اعادتهما. علاوةً على ضمان أن يكون قرار المقاطعة ملتزماً بحقوق الإنسان، متضمناً استثناءات بقصد التخفيف على المدنيين حتى لا تُشكل هذه المقاطعة خطراً على حقوقهم الطبيعية المقررة وحياتهم المعيشية.

​ذلك هو مفهوم المقاطعة وفقاً للقانون الدولي العام، ومبادئ الأمم المتحدة.

​وخلافاً للمقاطعة، يعتبر الحصار بجميع أنواعه أحد الإجراءات أو التدابير القسرية، فإنه طبقاً لميثاق الأمم المتحدة لا يُعد مشروعاً إلا إذا صدر عن مجلس الأمن قراراً بذلك بموجب المادتين 39، 41 من الميثاق.

​ويترتب على ذلك نتيجة هامة، وهي أن الحصار الذي تفرضه وتقوم به دولة أو أكثر دون أخذ موافقة الأمم المتحدة يكون في جميع الأحوال غير مشروع، وأياً كانت الأسباب والأسانيد التي تستند إليها الدولة المطبقة للحصار، بل يعد هذا الإجراء وفقاً للقانون الدولي تعسفياً غير مُبرر وغير قانوني. ولا يجوز في جميع الأحوال تبريراً لهذا الإجراء “الحصار” تأويله على أنه “مقاطعة” بهدف تمريره وإلباسه ثوب الشرعية الدولية. بما يعد هذا الإجراء “الحصار” تصرفاً باطلاً بطلاناً مطلقاً بلغة القانون الدولي والعلاقات الدولية، ويشكل بذلك أحد أهم الأوجه لاستخدام القوة، باعتباره يتنافى مع أهم الإلتزامات في العلاقات الدولية المعاصرة القائمة على فكرة التعايش السلمي المشترك، في اطار مهام الأمم المتحدة. وبما أن الحصار البري والبحري والجوي الذي يُفرض دون أخذ موافقة الأمم المتحدة يعد عملاً تعسفياً غير مبرر بالنظر لما يترتب عليه من نتائج خطيرة تمس حياة الآلاف من المواطنين والمقيمين في الدولة الواقعة تحت طائلة الحصار، من النواحي الإنسانية والاقتصادية والتجارية والمالية والاجتماعية والثقافية والصحية، وهي نتائج بالغة الخطورة. بما يعد كل ذلك انتهاكاً فاضحاً لحقوق الإنسان في الحياة والصحة والتنمية والتعليم والتنقل، وانتهاك حرية التجارة المكفولة باتفاقات التجارة الدولية، وحرية نقل البضائع والمسافرين، وايقاف التعاملات البريدية، وايقاف التعاملات المالية فيما بين المؤسسات المالية بما يعد كل ذلك وسائل للإكراه غير المرغوب بها دولياً لعدم شرعيتها، بعد أن أجمعت المواثيق والاتفاقات الدولية الحديثة على ضرورة أن تتوصل الدول في حل منازعاتها بالطرق الودية.

​إن احترام كيان الدولة المادي كواحد من الحقوق الأساسية للدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة يقتضي هذا عدم وقوف الغير في سبيل تقدمها ونموها الاقتصادي، سواءٌ كان ذلك بالتدخل بصفة مباشرة أو غير مباشرة لمنعها من تطورها وزيادة مواردها، وتحقيق الأمن والرخاء لمواطنيها، وللحيلولة دون تنفيذ مشروعاتها الحيوية، أو بإقامة العقبات في سبيل تجارتها واقتصادها بوسائل غير مشروعة. بما يعد كل ذلك من أعمال العدوان الاقتصادي التي تخالف القانون الدولي العام والاتفاقات الدولية.

​نخلص من كل ما سبق أن دولة قطر فُرض عليها حصاراً جائراً، برياً وبحرياً وجوياً يتعارض تماماً مع أعراف وقواعد ومبادئ وقيَّم المجتمع الدولي الحديث المؤسسة على احترام سيادة الدول وحق الاحترام المتبادل، بما يوصم به هذا الحصار بالبطلان وعدم المشروعية الدولية.

الدوحة، 15 يونيو 2017 

 

http://www.nhrc-qa.org/wp-content/uploads/2014/01/ حقوق الانسان توصي برفض التعديل المقترح على قانون المحاماة بصيغته الحالية 

اصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان تقريرها السنوي لسنة ٢٠١٦ م ، حيث تطرق التقرير الى التعديل على قانون المحاماة رقم ٢٣ لسنة ٢٠٠٦ م ، واوصت اللجنة برفض التعديل المقترح على القانون وفق صيغته الحالية ، وان يؤخذ بمقترح جمعية المحامين القطرية حول اعادة صياغة القانون كاملاً وفق المقترح المقدم من الجمعية ، وتشكيل لجنة تكون الجمعية عضو فيها لاعادة صياغة القانون ، واوصت بتعديل قانون الجمعيات لاعطاء مزيد من الصلاحيه يمكنها من التطور .

http://www.nhrc-qa.org/wp-content/uploads/2014/01/ حقوق الانسان توصي برفض التعديل المقترح على قانون المحاماة 

اصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان تقريرها السنوي لسنة ٢٠١٦ م ، حيث تطرق التقرير الى التعديل على قانون المحاماة رقم ٢٣ لسنة ٢٠٠٦ م ، واوصت اللجنة برفض التعديل المقترح على القانون وفق صيغته الحالية ، وان يؤخذ بمقترح جمعية المحامين القطرية حول اعادة صياغة القانون كاملاً وفق المقترح المقدم من الجمعية ، وتشكيل لجنة تكون الجمعية عضو فيها لاعادة صياغة القانون ، واوصت بتعديل قانون الجمعيات لاعطاء مزيد من الصلاحيه يمكنها من التطور .

http://www.nhrc-qa.org/wp-content/uploads/2014/01/تقرير-اللجنة-الوطنية-لحقوق-الانسان-2016.pdf

اصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان تقريرها السنوي لسنة ٢٠١٦ م ، حيث تطرق التقرير الى التعديل على قانون المحاماة رقم ٢٣ لسنة ٢٠٠٦ م ، واوصت اللجنة برفض التعديل المقترح على القانون وفق صيغته الحالية ، وان يؤخذ بمقترح جمعية المحامين القطرية حول اعادة صياغة القانون كاملاً وفق المقترح المقدم من الجمعية ، وتشكيل لجنة تكون الجمعية عضو فيها لاعادة صياغة القانون ، واوصت بتعديل قانون الجمعيات لاعطاء مزيد من الصلاحيه يمكنها من التطور .

اللجنة الوطنية لحقوق الانسان توصي برفض #مشروع_قانون_المحاماة المقترح بصيغته الحالية  http://www.nhrc-qa.org/wp-content/uploads/2014/01/تقرير-اللجنة-الوطنية-لحقوق-الانسان-2016.pdf

اصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان تقريرها السنوي لسنة ٢٠١٦ م ، حيث تطرق التقرير الى التعديل على قانون المحاماة رقم ٢٣ لسنة ٢٠٠٦ م ، واوصت اللجنة برفض التعديل المقترح على القانون وفق صيغته الحالية ، وان يؤخذ بمقترح جمعية المحامين القطرية حول اعادة صياغة القانون كاملاً وفق المقترح المقدم من الجمعية ، وتشكيل لجنة تكون الجمعية عضو فيها لاعادة صياغة القانون ، واوصت بتعديل قانون الجمعيات لاعطاء مزيد من الصلاحيه من التطور . 

#المحامون يعلنون اتحادهم الخليجي من الرياض 

انه بيوم الاثنين ١٤٣٨/٧/٢٧هجري الموافق ٢٠١٧/٤/٢٤م بمقر هيئة المحامين بالرياض اجتمع رؤوساء جمعيات المحامين بدول مجلس التعاون الخليجي وهم كل من : ١- راشد بن ناصر النعيمي  

رئيس جمعية المحامين القطرية 

٢- زايد بن سعيد الشامسي 

رئيس جمعية الامارات للمحامين والقانونين 

٣- عبدالله بن عبدالعزيز الفلاج 

نائب رئيس مجلس ادارة الهيئة السعودية للمحامين 

٤- ناصر بن حمود الكروين 

رئيس جمعية المحامين الكويتية 

٥- هدى بنت راشد المهزع 

رئيس جمعية المحامين البحرينية 

٦- د/ حمد بن حمدان الربيعي 

نائب رئيس جمعية المحامين العمانية 

و تم خلال الاجتماع الاعلان عن قيام اتحاد المحامين الخليجين وعلى بداية دورة المجلس والتعيينات اللازمة وفقاً للنظام الاساسي 
وسوف تتولى المملكة العربية السعودية متمثلة بسعادة الاستاذ عبدالله بن عبدالعزيز الفلاج رئاسة الاتحاد وذلك لمدة عام ميلادي وفقاً لما جاء في النظام الاساسي على ان تكون الرئاسة دورية سنوياً بين الدول الاعضاء 

وسيكون المقر الدائم للاتحاد بدولة الكويت 

وتم ترشيح الاستاذ مبارك بن مجزع الشمري لشغل منصب الامين العام للاتحاد ، وان يكون للامين العام نائباً واحداً يحل محله عند غيابه اضافة لمساعدي الامين العام 

اهداف الاتحاد :

١- تشجيع ونشر الوعي بمهنة المحاماة 

٢- النهوض بمهنة المحاماة وتطويرها وتحقيق مصالح الهيئات التي تضم المحامين بدول مجلس التعاون الخليجي 

٣- المساهمة في كل مايؤدي الى تأهيل وتطوير المحامين المستجدين 

٤- دعم وتنمية اداء المحامين الممارسين مهنياً على اختلاف اختصاصاتهم 

٥- دعم أسس التعاون والترابط بين المحامين بدول المجلس 

٦- التعاون مع الكيانات المحلية والاقليمية والدولية ذات العلاقة بالمهنة 

٧- التعاون والتكامل مع الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي 

٨- النأي عن التدخل في الشؤون السياسية او المنازعات الدينية وتجنب كل ما يضر بالوحدة الوطنية

التعليق على مشروع القانون بتعديل بعض أحكام قانون المحاماةالصادرة بالقانون رقم (23) لسنة 2006 


 إذا كان المشرع القطري قد أناط بوزارة العدل تنظيم مهنة المحاماة في الدولة فإنه قد إئتمنها على إعطاء هذه المهنة إعتبارها القانوني والإجتماعي بل والدولي أيضاً وبضرورة إحترامها لإستقلال مهنة المحاماة، إذْ لم يعد المحامي هو ذلك الشخص الذي يدافع عن الحقوق الذاتية للأفراد والاشخاص مقابل مصلحة ذاتية فحسب، بل أصبح له دور الدفاع عن الحقوق العامة للإرتباط الوثيق بين المحاماة وحقوق الإنسان وحرياته، وهو إرتباط لا ينفصم بما تكون معه رسالة المحاماة رسالة وطنية وإنسانية بالدرجة الأولى.
من هنا جاء الحرص الشديد من قبل المجتمع الدولي بالتأكيد على إستقلالية مهنة المحاماة والطلب من المحامين بالمحافظة على ذلك الإستقلال وأن يدافعوا عن حقوق الإنسان ضمن إطار دولة القانون، وأن يؤدي المحامي وظيفته دون خوف أو إعاقة أو مضايقة أو تهديد بتعرضه للملاحقة القانونية أو العقوبات الإدارية وغيرها.
وقد أكدت دولة قطر دائماً على إلتزامها بمواصلة جهودها لتقرير وحماية حقوق الإنسان ومواصلة التعاون التام مع المنظمات الدولية وهيئات الأمم المتحدة ذات الصلة وفقاً للمعايير الدولية، لاسيما مجلس حقوق الإنسان، وهيئاته وآلياته الخاصة…. من اجل بناء مؤسسات مستندة إلى سيادة القانون بهدف بناء مجتمع قادر على النهوض بالتنمية وتعزيز حقوق الإنسان وفق ما ورد في الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة 2030م.
وتولي دولة قطر على الصعيد الوطني أهمية بالغة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان التي يضمنها الدستور بالإضافة إلى تضمينها في سياق جهود تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030م. (بيان دولة قطر أمام الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار البند 63 “تقرير مجلس حقوق الإنسان” بتاريخ 6/11/2016م).
والمعلوم أن دولة قطر هي عضو في مجلس حقوق الإنسان على ثلاث فترات.
وتستضيف دولة قطر مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب أسيا والمنطقة العربية حيث يسهم المركز بشكل فعال في بناء القدرات في مجال حقوق الإنسان على المستوى الإقليمي ويعد مرجعاً للباحثين ومنظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان.
والمعلوم أن دولة قطر هي الآن وحتى العام 2020م رئيسة مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي أقيم في الدوحة خلال ابريل 2015م برئاسة معالي الشيخ/ عبد الله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء، ومن توصيات هذا المؤتمر في دورته السابعة تأكيده على دور الرابطات المهنية للمحامين من جمعيات ونقابات في مساندة قضية العدالة والحفاظ على شرف المهنة وكرامتها وإستقلالها.
ولقد أنضمت دولة قطر للعديد من الإتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تعزز دورها عالمياً ووطنياً في مجال حقوق الإنسان على جميع الأصعدة، بما أضحت معه تلك الإتفاقيات جزءاً من التشريع الوطني بما يتعين احترامها بل وإعمالها من قبل السلطة القضائية ممثلة في المحاكم على ما قد يعرض أمامها من منازعات قضائية ذات علاقة بموضوع تلك الإتفاقيات.
بما يستتبع ذلك ضرورة أن يتوافق إصدار أي تشريع في الدولة مع بنود تلك الإتفاقيات ولا يتناقض معها أو يهدر مبادئ أو أحكام قررتها تلك الإتفاقيات التي تعتبر بنص الدستور في حكم القانون الوطني المحلي بمقتضى المادة (68) من الدستور القطري التي نصت في فقرتها الثانية على أن: «وتكون للمعاهدة أو الإتفاقية قوة القانون بعد التصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية».
مؤدى جميع ما تقدم أنه يقع على وزارة العدل وهي بصدد إعداد أو صياغة أي تشريع أن تلتزم بما أبرمته الدولة من إتفاقيات وما وقعت عليه من معاهدات دولية وما تؤكده الدولة دائماً في المحافل الدولية من إلتزامها بمواصلة جهودها لتعزيز وحماية حقوق الإنسان ومواصلة التعاون التام مع المنظمات الدولية وهيئات الأمم المتحدة ذات الصلة وفقاً للمعايير الدولية لا سيما مجلس حقوق الإنسان وهيئاته وآلياته الخاصة.
لما كان ذلك وكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد جسد مبادئ المساواة أمام القانون، وإفتراض البراءة والحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة … وتأكيد المواثيق الدولية على أنه ينبغي للحكومات في إطار تشريعاتها وممارساتها الوطنية أن تضع في الإعتبار المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين في أداء مهنتهم، وأنه لكل شخص الحق في طلب المساعدة من محام يختاره بنفسه، وتضمن الحكومات توفير إجراءات فعالة وآليات ميسرة تتيح الإستعانة بالمحامين، وأن تكفل الحكومات للمحامين القدرة على أداء جميع وظائفهم المهنية بدون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق وعدم تعرضهم للتهديد والملاحقة القانونية أو العقوبات الإدارية والإقتصادية وغيرها نتيجة قيامهم بعمل يتفق مع واجبات ومعايير وآداب المهنة المتعارف عليها. وينبغي أن توفر السلطات ضمانات حماية كافية للمحامين أذا تعرض أمنهم المهني للخطر، ويتمتع المحامي بالحصانة المدنية والجنائية بالنسبة للتصريحات التي يدلي بها بنية حسنة سواء كان ذلك في مرافعاته المكتوبة أو الشفهية أو لدى مثوله أمام المحاكم أو غيرها من السلطات التنفيذية أو الإدارية. ويكون للمحامين الحق في أن يشكلوا وينضموا إلى رابطات مهنية ذاتية الإدارة لتمثيل مصالحهم والتشجيع على مواصلة تعليمهم وتدريبهم وحماية نزاهتهم المهنية، وتنتخب الهيئة التنفيذية للرابطات المهنية بواسطة أعضائها وتمارس مهامها دون تدخل خارجي على أن تضع مهنة المحاماة من خلال أجهزتها، مدونات للسلوك المهني للمحامين وفقاً للقانون والعرف الوطنيين وللمعايير والقواعد الدولية المعترف بها.
وتنظر الإجراءات التأديبية ضد المحامين أمام لجنة تأديبية محايدة تشكلها مهنة المحاماة أو أمام سلطة قانونية مستقلة أو أمام محكمة وتخضع لمراجعة قضائية مستقلة تقرر جميع الإجراءات التأديبية وفقاً لمدونة قواعد السلوك المهني والقواعد الأخرى المعترف بها وآداب مهنة القانون وفي ضوء هذه المبادئ.
نخلص من كل ذلك إلى أن دولة قطر يقع عليها إلتزاماً تجاه المجتمع الدولي بأن تأتي تشريعاتها المحلية لاسيما تلك المتعلقة بحقوق الإنسان متفقة تماماً مع تعهداتها الدولية في هذا الشأن. لما كان ذلك وكان إرتباط المحاماة على وجه الخصوص بحقوق الانسان وحرياته هو إرتباط لا ينفصم بما يشكل كل مساس بإستقلال المحاماة إنما هو في حقيقته مساس بحقوق وحريات المواطنين لان رسالة المحاماة لا تنصب – كما قلنا – فقط على الدفاع عن حقوق الموكلين الأفراد فقط وإنما تتصرف إلى حقوق الوطن والأمة والإنسانية، وهذه الحقيقة أبرزتها المواثيق الدولية من إعلانات وإتفاقيات وبروتوكولات بالنص على حرية المحاماة وإستقلالها قبل سلطات الدولة.
وهدياً بما تقدم فإذا ما تبين أن المشروع المقدم من وزارة العدل بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم (23) لسنة 2006 قد تضمن نصوصاً فيها مساس بإستقلال مهنة المحاماة أو أن تفرض وزارة العدل نفسها بأن تكون هي الجهة الآمرة والناهية لجميع ما يتعلق بشؤون المحاماة في الدولة فإنها بذلك تخالف النهج الإنساني والدولي والإتفاقيات الدولية التي إنضمت إليها دولة قطر ووقعت على معظم المعاهدات الدولية التي منها ما تحظر المساس بإستقلال مهنة المحاماة.
الأخوات والأخوة الزملاء:

بالرغم من وضوح جميع الإلتزامات والتعهدات والتأكيدات التي قطعتها دولة قطر على نفسها بإعتبارها دولة مؤسسات ودولة قانون، ومساعيها الحثيثة للإعلاء من حقوق الإنسان في جميع المجالات والمشهود لها دوليا بذلك إلا أن مشروع القانون بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة الذي أعدته وزارة العدل عزف عن الكثير من تلك الإلتزامات والتعهدات فيما يتعلق بضرورة المحافظة على إستقلال مهنة المحاماة في الدولة، ذلك الإستقلال الذاتي والنابع من طبيعة العمل الذي يؤديه المحامون، ولا خلاف على أن إستقلالهم كإستقلال القضاء شرط لازم ولا بد منه في عملهم وهو أمر مسلم به منذ الأزل لأن دور المحاماة في المجتمع هو تأكيد سيادة القانون وكفالة حقوق الدفاع على النحو الذي شرحناه سلفاً.

وغني عن البيان أن المحامين فيما يبدونه من ملاحظات على مشروع وزارة العدل تدور جميعها في فلك التأكيد على إستقلال مهنة المحاماة، وهي ملاحظات موضوعية خاضعة للنقاش. والإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

وكما هو معلوم وعلى مدى العاميين الماضيين جرت حوارات وإجتماعات ومناقشات حثيثة فيما بين جمعية المحامين القطرية، ووزارة العدل على وقع تعديل قانون المحاماة المعمول به حالياً رقم (23) لسنة 2006م، وجاءت المبادرة في الأساس من وزارة العدل إستناداً إلى ضرورة تحديث الأداة التشريعية التي تنظم المهنة بهدف تطويرها وتأهيل المحامي تأهيلاً قانونياً ليؤدي عمله بكفاءة واقتدار. وكان إصرار جمعية المحامين القطرية منذ اللحظة الأولى لبدء ذلك الحوار على ضرورة تقرير إستقلال المهنة بتطوير الإطار القانوني المنظم للمهنة وأن تحتل الجمعية مكاناً بارزاً في قانون المحاماة أسوة بجميع التشريعات المقارنة، والنص على قيام الجمعية بمشاركة لجنة قبول المحامين بوزارة العدل وذلك بالرجوع لها وأخذ رأيها في مسائل لصيقة بالمهنة واستقلالها ومصلحة أصحابها الذين هم الأقدر على تفهم ومعرفة دهاليزها ومتطلباتها.

وعلى ضوء ذلك الحوار صاغت جمعية المحامين القطرية قانوناً متكاملاً راعت فيه الحد لأدنى من متطلبات إستقلال المهنة بهدف التوافق وعدم الإختلاف مع وزارة العدل.

وقد كشفت وزارة العدل عن رأيها الأخير فيما تضمنه مشروعها المقدم للامانة العامة لمجلس الوزراء والتي قامت الأخيرة بتوزيعه على الجهات الحكومية وغيرها لأخذ رأيها تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء الموقر لاخذ موافقته عليه.

وبمطالعة سريعة للمشروع فإن البادي مما تناوله في نصوصه سواء المُستبدلة لبعض نصوص مواد القانون الحالي أو التي أضافت مواد أخرى إليه ترنو في جملتها لأي مطالع أنها تهدف إلى زيادة هيمنة وزارة العدل على تنظيم وإدارة مهنة المحاماة، بما يشي أن الوزارة تهدف إلى جعل المهنة ضمن إدارات الهيكل الوظيفي لوزارة العدل.

ومما لا شك أن هذه الروح البادية في المشروع الحالي ومن قبله المشروع الذي صاغته وزارة العدل في العام الفائت من شأنها أن تنال من إستقلال المهنة وتحد من حرية أصحابها في مزاولتها خلافاً لجميع المواثيق والمعاهدات الدولية وتقاليد المهنة وأعرافها الثابتة غير المختلف عليها والتي إستقرت تماماً في معظم التشريعات الحديثة.

ولا يمكن بالتالي لهذا المشروع أن يرقى بمهنة المحاماة في ظل تقييد المحامين وتهديد إستقلالهم بالجزاءات والملاحقات والإنذارات التي حفلت بها نصوص مشروع قانون وزارة العدل دون ضابط أو رابط.

ومن غير المعلوم ما دواعي إصرار وزارة العدل على فرض هيمنتها على مهنة المحاماة ؟، وما دواعي أن تكون وصية على مهنة المحاماة والمحامين؟ وكيف لها أن تبرر تسويغ وجهة نظرها حضارياً وواقعياً وشرعياً بفرض هيمنتها ووصياتها على المحامين بملاحقتهم وتهديدهم بالشطب تارة وبالوقف عن مزاولة المهنة تارة أخرى (الفقرة ما قبل الاخيرة المادة 13 من المشروع)، وعرقلة قيدهم وإنتقالهم من جدول إلى آخر إلا وفقاً لإختبارات وتقييمات بعد أن قضوا مدد طويلة في المهنة أمام درجات المحاكم المختلفة. (المادة 15 فقرة أولى من المشروع والمادة 16 من المشروع) وما تضمنه المشروع أيضاً في مادته (73 مكرراً) من معاقبة المحامي عن ذات الفعل مرتين، ألا يكفي وزارة العدل ما تصدع به المواثيق والمعاهدات الدولية بضرورة إستقلال مهنة المحاماة على مدى العقود الماضية والتي أكدت عليها دولة قطر بإنضمامها إلى تلك المعاهدات.
وللتذكير فقط نشير هنا إلى أنه في الفترة من 19 – 26 يناير 2014 قامت السيدة/ غابرييلا كنول، المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين بزيارة رسمية لدولة قطر بغرض الوقوف على كل من انجازات قطر والتحديات التي تعترضها في ضمان استقلال السلطة القضائية والممارسة الحرة لمهنة المحاماة.
​وما يعنينا في هذا المقام ما جاء به التقرير المؤرخ 31 مارس 2015 الذي وضعته المقررة “غابرييلا كنول” عن الممارسة الحرة لمهنة المحاماة في دولة قطر.

​وتضمن التقرير: «… أنه يخالج المقرر الخاصة قلق من عدم وجود نقابة محامين مستقلة وذاتية التنظيم تشرف على قبول المرشحين لممارسة مهنة القانون وتضع مدونة أخلاقيات وسلوك موحدة وتنفذ الإجراءات التأديبية بما فيها الشطب من سجل المحامين، وتنظيم مهنة القانون بهذا الشكل عنصر أساسي من عناصر استقلال المحامين.

​وفي حين أن المقررة الخاصة تقر بوجود ثلاثة محامين أعضاء في لجنة قبول المحامين التي أنشئت داخل وزارة العدل، مكلفة بقبول المحامين وتسجيلهم .. إلا أن القلق يساورها إزاء تدخل السلطة التنفيذية الكامل في قبول المحامين وتسجيلهم، وهو ما يتنافى مع المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، حيث يقوض استقلالهم. وهي تلاحظ بقلق أيضاً أنه يتعين على المحامين الممارسين تقديم طلب لتجديد تسجيلهم في القوائم سنوياً، وتلاحظ المقررة الخاصة بقلق أن وزارة العدل بصدد اعداد مشروع قانون لتغيير تشكيلة اللجنة».

​وانتهى التقرير بتوصية: «ضرورة استحداث ضمانات تكفل تمكين المحامين من تمثيل موكليهم والدفاع عنهم على النحو المناسب في احترام كامل لمبدأ التكافؤ في وسائل الدفاع. وينبغي ضمان الوصول إلى المعلومة أثناء مرحلتي التحقيق والمحاكمة».

​ذلك ما خلص إليه التقرير الأممي الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عن مهنة المحاماة في قطر.

وللأسف الشديد فإن التعديلات التي اشتمل عليها مشروع القانون جاءت لتؤكد مخاوف وهواجس المقررة الدولية وقلقها على استقلال مهنة المحاماة في قطر، وإظهارها بمظهر عدم احترامها لاستقلال مهنة المحاماة وللمحامين، وهو ما انعكس في جملة التعديلات في المشروع من إعطاء وزارة العدل الهيمنة على أعمال المحاماة.

ونحن لا يخالجنا ادنى شك بأن الدولة حريصة على بناء أجهزة عدلية حقوقية قوية من قضاء ومحاماة ونيابة عامة تضمن للقائمين على هذه الجهات توفير الحصانة لهم وحماية إستقلالهم كون هذه الحصانة القانونية تجعل من القاضي والمحامي صنوان هدفهما تحقيق العدل الذي ينشده الجميع.
وأخيراً أشدد هنا على أهمية دور جمعية المحامين القطرية بإعتبارها “بيتاً للمحامين” وعلينا جميعاً تقع مسؤولية المحافظة على هيبة هذه المهنة ووحدة المحامين إذْ يجمعنا محراب واحد وأن نبتعد عن الخلافات التي تعمل على تفكيك جمعيتنا والإبتعاد عن الفردية والشخصية. وأن نتمسك بقول الله تعالى:” وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى”.
المحامي / يوسف احمد الزمان 

عضو جمعية المحامين القطرية 

أ يوسف الزمان : شبهة عدم دستورية تعديل بعض أحكام #قانون_العمل 

شبهة عدم دستورية تعديل بعض أحكام قانون العمل
بإنشاء لجان للفصل في المنازعات العمالية
المحامي/ يوسف أحمد الزمان
بالجلسة المنعقدة في التاسع عشر من شهر أكتوبر الماضي، وافق مجلس الوزراء

الموقر على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العمل رقم (14) لسنة 2004م،

ومما تضمنه التعديل إنشاء لجنة أو أكثر إبتدائية، ولجنة أو أكثر استئنافية،

تسمى لجنة فض المنازعات العمالية، تشكل كل لجنة برئاسة قاضٍ يختاره المجلس

الأعلى للقضاء، وعضوية أثنين من ذوي الخبرة يرشحهما الوزير المختص.
وتختص اللجنة الابتدائية بالفصل على وجه الاستعجال في المنازعات الناشئة عن

قانون العمل وعقد العمل التي تحيلها إليها الجهة الإدارية المختصة، بينما تختص

اللجنة الاستئنافية بنظر الطعون التي يقدمها إليها ذوي الشأن في القرارات

النهائية الصادرة من اللجان الابتدائية، ويبدأ الطعن خلال خمسة عشر يوماً من

تاريخ صدور القرار إذا كان حضورياً، أو من تاريخ الإعلان إذا كان غيابياً، على

أن يكون القرار الصادر من اللجنة الاستئنافية نهائياً مشمولاً بالنفاذ المعجل،

غير جائز وقف تنفيذه إلا من هذه اللجنة.
ومع التقدير الكامل للدواعي التشريعية والاعتبارات العملية التي حدت بمجلس

الوزراء الموقر للموافقة على هذا التعديل المقترح، إلا أنه يدعو إلى التأمل في

مدى إتساقه مع المبادئ المنصوص عليها دستورياً، وصوابه مع الأحكام المستقرة

قانوناً، تحسباً من أن يقع التعديل في حومة قيام الشبهة من الناحية الدستورية،

أو في حظيرة المخالفة من الناحية القانونية.
ذلك أن استقلال السلطة القضائية، واستقلال القضاة كفلتهما المادتان (130)

و(131) من الدستور، بأن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على إختلاف

أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفق القانون، وأن القضاة مستقلون لا سلطان

عليهم في قضائهم لغيره، ولا يجوز لأية جهة التدخل في القضايا أو في سير

العدالة.
وضمان حق التقاضي كفله الدستور في نص المادة (135) باعتباره من الحقوق الأساسية

للإنسان، وهو حق دستوري أصيل لا يجوز لأي سلطة من السلطات تجاوزها أو مصادرته

أو منع أي فرد من اللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقه والذود عن حرماته.
والسلطة القضائية سلطة مستقلة من سلطات الدولة طبقاً لمبدأ الفصل بين السلطات،

مما لا يجوز معه للسلطة التنفيذية أن تتدخل في الشئون الخاصة بالسلطة القضائية

ولا تملك القيام بنزع اختصاص من الاختصاصات المخولة لها، أو تقوم بمنع المحاكم

من النظر في قضايا محددة أو منع سماع الدعاوى بشأن منازعات معينة.
كذلك لا تملك السلطة التشريعية الحق في إصدار تشريعات تمنع بها القضاء من النظر

في قضايا بذاتها، أو تخرج منازعات بعينها من اختصاصه، وتوكل أمر البت فيها إلى

جهات غير قضائية، أو تسلبه الحق في التصدي لمنازعات بعينها، لأن ذلك المنع،

وهذا السلب، يعتبران اعتداءاً صارخاً على حقوق السلطة القضائية بوصفها إحدى

السلطات الثلاث الرئيسية في الدولة من جهة، ومن جهة أخرى فإن ذلك يمثل انتهاكاً

لحق التقاضي المكفول دستورياً لجميع المواطنين.
ويعتبر كل ذلك تعطيلاً لوظيفة السلطة القضائية إذ هي السلطة المخولة من قبل

الدستور للفصل في جميع المنازعات. والتشريع الذي يصادر أو يقيد حق التقاضي

يعتبر مجافياً للدستور مخالفاً لمبدأ الشرعية الذي يعتبر عنصراً أساسياً من

عناصر الدولة القانونية، كما يهدد مبدأ المساواة بين المواطنين المقرر

بالمادتين (34) و (35).
ولذا فإن استقلال السلطة القضائية مؤداه أنه لا يجوز أن يحاكم الشخص إلا أمام

قاضيه الطبيعي الذي يعينه القانون سلفا، ولا تسلب من المحاكم العادية ولايتها،

ولا تنشأ جهات قضائية إستثنائية، وأن تحترم أحكام المحاكم فلا يجوز تعديلها أو

وقف تنفيذها إلا طبقاً للإجراءات التي رسمها القانون.
وحاصل ما تقدم أن استقلال القضاء هو مبدأ هام في شرف القضاء واعتباره وبدونه

يفقد القضاء قيمته وجدواه في حماية الحقوق والحريات وهو مبدأ دستوري يستهدف

بالدرجة الأولى تحصين القضاء ورجاله من آثار الترغيب أو الترهيب ليأمن الجميع

على حرياتهم وحرماتهم وأرواحهم وأموالهم.
ومن ثم فإن التعديل المقترح في مشروع القانون على السياق المتقدم يثير شبهة عدم

دستوريته لمجافاته للمبادئ آنفة البيان المنصوص عليها في الدستور القطري وذلك

من الوجوه الأتية:
أولاً: لا يكفي لإسباغ الصفة القضائية على أعمال أي جهة يعهد إليها المشرع

بالفصل في نزاع هو أصلاً من إختصاص المحاكم بأن يترأسها أحد القضاة كمبرر لسلب

وإبعاد النزاع من ولاية القضاء ذلك أن القرارات والأحكام القضائية التي تفصل في

حقوق الأفراد لا تصدر إلا من المحاكم ومن هيئة قضائية تتوافر في أعضائها ضمانات

الكفاءة والحيدة والاستقلال مع مراعاة الضمانات القضائية التي تقوم في جوهرها

على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطراف الخصومة وتمحيص إدعاءاتهم ليكون

القرار أو الحكم الصادر في هذا النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية مبلوراً

لمضمونها في مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع عليها.
وبالتالي فإن جميع ما سوف يصدر عن لجنة فض المنازعات العمالية هي قرارات إدارية

ولا ينال من ذلك وجود أحد السادة القضاة على رأس تشكيلها، ذلك أن وجوده مع

العضوين الآخرين المختارين من قبل وزير التنمية الإدارية والعمل سوف تكون

للعضوين الأغلبية في صدور أي قرار، بما تكون معه الأغلبية في هذه الحالة للعنصر

الإداري، ومن ثم فلا يمكن أن يوصف القرار الصادر من هذه اللجنة بأنه حكم أو

قرار قضائي.
فيكون من غير الجائز أو المستساغ دستورياً وقانونياً وعدالة إنشاء لجان لفض

المنازعات العمالية على النحو المقترح، وحرمان الأفراد من طوائف العمال وأرباب

الأعمال من اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي لعرض منازعاتهم عليه بوسائل التقاضي

المحاطة بضمانات المحاكمات العادلة المنصفة والتي يتمكن الخصم في إطارها من

إيضاح دعواه، وعرض آرائه والرد على ما يعرضها من أقوال غرمائه أو حججهم على ضوء

فرص يتكافئون فيها جميعاً أمام محكمة مستقلة ومحايدة ينشئها القانون ويكون

تشكيلها وقاعد تنظيمها، وطبيعة الإجراءات المعمول بها أمامها وكيفية تطبيقها

عملاً محدداً للعدالة يلتئم مع المقاييس المعاصرة للدول المتحضرة.
ثانياً: أن اللجنة المقترح إنشاؤها، وعهد إليها بولاية الفصل في المنازعات

العمالية يغلب على تشكيلها العنصر الإداري إذ الثابت أنها برئاسة قاضٍ واحد

وعضوين أثنين من موظفي وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية من

ذوي الخبرة في مجال المحاسبة، بما مؤداه أنهما لا يتوافر لديهما التأهيل

القانوني الذي يمكنهما من الإلمام بإجراءات المحاكمة المنصفة العادلة وتحقيق

دفاع الخصوم وتقدير ما يقدمونه من أدلة، كما وانهما يفتقدان لضمانتي الحيدة

والاستقلال اللازم توافرهما في القاضي لأنهما موظفين لدى الوزارة.
ثالثاً: المقرر طبقاً لنص المادة (1) من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن حالات

واجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية أنه: «للخصوم أن يطعنوا أمام

محكمة التمييز في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف …».
ووفقاً لما انتهينا إليه سلفاً من أن ما تصدره لجنة فض المنازعات العمالية

الاستئنافية هي قرارات إدارية بما تكون معه هذه القرارات غير قابلة للطعن عليها

قضائياً أمام محكمة التمييز، لأن الأخيرة لا تختص إلا في الطعون على الأحكام

الصادرة من محكمة الاستئناف، وبذلك يكون التعديل المقترح قد حرم الخصوم من

الإستفادة من مرحلة هامة في التقاضي آلا وهي مرحلة التمييز والتي تعتبر مرحلة

جوهرية تراقب من خلالها محكمة التمييز مدى إلتزام قاضي الموضوع بالتطبيق الصحيح

للقانون على واقعة النزاع وعدم مخالفته أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ومما

لا ريب فيه أن استبعاد منازعات العمل عن خضوعها للطعن بالتمييز سوف يجعل نصوص

قانون العمل بمنأى عن تأصيل وتقرير المبادئ القانونية الصحيحة التي يلزم الأخذ

بها مع ما يترتب على ذلك من توحيد فهم نصوصه ضماناً لتحقيق مبدأ المساواة أمام

القانون الذي نص عليه الدستور الذي يفترض وحدة التطبيق والتفسير القانوني عن

طريق محكمة قضائية واحدة تلزم أحكامها كافة المحاكم التي تدنوها ونتجنب بذلك

حدوث تعارض في الأحكام لأن وحدة تفسير النصوص القانونية تفسيراً واحداً هو أمر

ضروري لمعرفة روح القانون واستقرار العلاقات القانونية وبث الطمأنينة بين

المتقاضين، ومع نهاية مطاف منازعات العمل والعمال لدى لجنة فض المنازعات

العمالية الاستئنافية فإنه يمتنع معه قبول الطعن فيها بالتمييز بما يكون الباب

قد أُغلق أمام توحيد مبادئ وأحكام قانون العمل رغم أن دولة قطر من الدول

الرائدة في القضاء العمالي إذ صدر فيها أول قانون للعمل والعمال في عام 1962م،

وتعتبر دولة قطر أول دولة عربية – بعد مصر – تنشئ قضاءً عمالياً متخصصاً.
وبالتالي فلا يسوغ أن يتضمن التعديل المقترح إلغاء القضاء العمالي بعد قيامه

لأكثر من خمسين عاماً بالفصل في المنازعات العمالية وينشأ لمنازعات العمل

والعمال لجان إدارية تابعة لوزارة التنمية الإدارية والعمل. هذه المنازعات التي

تكتسب أهمية بالغة في عصرنا الحالي، بما تحتاج معه إلى قضاء متخصص يمتلك الخبرة

والكفاءة والحيدة.
ذلك أنه إذا كان للقانون بصفة عامة أهمية قصوى في حياة أفراد المجتمع، لكونه

منظماً لنشاطهم ومهيمناً على جل نواحيه، فإن لقانون العمل أثر كبير في الحياة

الاجتماعية إذ ينظم حياة العمال وأصحاب الأعمال في الدولة وهاتان الطائفتان

تشكلان الأكثرية في أي مجتمع، وقد أصبحت أهمية قانون وقضاء العمل أشمل وأوسع إذ

أن الخاضعين لهذا القانون في إزدياد بما تنشأ معه الكثير من المنازعات

والاختلافات وهو ما يتطلب وجود قضاء عمالي عصري متطور يلبي الفصل في تلك

المنازعات في الوقت المناسب ويسهر على تطبيق قانون العمل على الدعاوى المعروضة

عبر درجات التقاضي المقررة في النظام القضائي للدولة.
وإذا كانت هناك ثمة اعتبارات عملية حدت للموافقة على التعديل المقترح بإنشاء

تلك اللجان، إبتغاء سرعة الفصل في المنازعات العمالية، رغم أن المشروع خلا من

مواعيد حتمية تراعى، بل جملتها مواعيد تنظيمية لم يرتب البطلان على مخالفتها،

عدا ميعاد الطعن في القرار استئنافياً، فإنه من الميسور تحقيق هذه الاعتبارات

بتسريع الفصل في تلك المنازعات أمام قاضيها الطبيعي من خلال إعداد وتأهيل عدد

من القضاة يتخصصون في مجالها، و إفرادهم وحدهم بالجلوس للفصل فيها مع تقصير

آجال وإجراءات مراحل نظرها أمام درجات المحاكم المختلفة في مواعيد حتمية تلزم

عدم الخروج عليها، ذلك كله من شأنه أن يحقق هذه الاعتبارات دونما حاجة إلى

العصف بنظام قضائي عمالي مستقر ناهز الخمسين عاما في دولة قطر